الحلبي
394
السيرة الحلبية
الذي نزل به فملأه ماء ثم قذفوا فيه الانية ومن يومئذ قيل للحباب ذو الرأي وظاهر كلام بعضهم انه كان معروفا بذلك قبل هذه الغزاة وفيه ان ذلك القليب إذا كان خلف ظهورهم وسائر القلب خلفه ما المعنى في تغويرها لأنها إذا لم تغورهم يشربون ولا يشرب القوم الا ان يقال المعنى لئلا يأتوا إليها من خلفهم فالغرض قطع أطماعهم من الماء فليتأمل واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم بل هو الرأي على جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم في الحرب نظرا لصورة السبب أو مطلقا لان صورة السبب لا تخصص وجواز الاجتهاد له مطلقا هو الراجح ومما استدل به على وقوع الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم في الاحكام قوله الا الإذخر عقب ما قيل له الا الإذخر قال السبكي وليس قاطعا لاحتمال ان يكون أوحى إليه في تلك اللحظة هذا وفي كلام بعضهم انهم نزلوا على ذلك القليب نصف الليل فصنعوا الحوض وملئوه وقذفوا فيه الانية بعد ان استقوا منه وسيأتي ما يؤيده وقال سعد بن معاذ يا نبي الله الا نبني عريشا أي وهو شيء كالخيمة من جريد يستظل به تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فان اعزنا الله تعالى واظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وان كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن باشد لك حبا منهم ولا أطوع لك منهم لهم رغبة في الجهاد ونية ولو ظنو انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك انما ظنوا انها العير يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فاثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير أي وقال أو يقضى الله خيرا من ذلك يا سعد أي وهو نصرهم وظهورهم على عدوهم ثم بنى أي ذلك العريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي فوق تل مشرف على المعركة كان فيه أي وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لجمع من الصحابة أخبروني عن أشجع الناس قالوا أنت قال أشجع الناس أبو بكر لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فقلنا من مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي من يكون معه لئلا يهوى اليه أحد من المشركين فوالله مادنا منا أحد الا أبو بكر شاهرا بالسيف على راس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوى اليه أحد الا اهوى اليه أي